علي بن محمد التوحيدي

39

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث أيّ الرجال المهذّب « 1 » وقيل : لو تكاشفتم ما تدافنتم « 2 » ، ولو تساويتم ما تطاوعتم ؛ ولا بدّ من هنة تغتفر ، ومن تقصير يحتمل ، والاستقصاء فرقة ، وفي المسالسة تحبّب ، ومن ناقش في الحساب فقد رغب عن سجاحة « 3 » الخلق ، وحسن الملكة وإيثار الكرم . وهذا الذي قاله هذا الشيخ الصالح مذهب معروف ، وصاحبه حميد ، لا يدفعه من له مسكة من عقل وسيرة صالحة في النّاس ، وأدب موروث عن السّلف ؛ وليت هذا القائل ولي من نفسه هذه الولاية ، وعامل غيره بهذه الوصية ، وليته بدأ بهذا الكلام وما شاكمه الرئيس الذي قد أخرج تابعه إلى هذا العناء والكدّ ، وإلى هذا « 4 » القيام والقعود ! لا ، ولكنّه رأى جانب البائس المحروم ألين ، وعذل المنتجع المظلوم أهون ، وزجر المتلذّذ بما ينثّه ويستريح به أسهل ؛ فأقبل عليه واعظا ، وأعرض عن ظالمه محابيا .

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ( شرح البطليوسي 14 ) ، وديوان المعاني 2 / 196 ، وحماسة البحتري 72 ، وشرح المقامات 1 / 293 . ( 2 ) في البيان والتبيين 2 / 23 : أن هذه الجملة من الكلمات التي تروي لأقوام شتى ، وقد نسبها الدميري في حياة الحيوان 2 / 208 إلى الحسن البصري . وانظر الصداقة 47 واللسان والنهاية في ( دفن ، وكشف ) . ( 3 ) سجاحة الخلق : سهولته . ( 4 ) « وإلى هذا » مكررة في الأصل ، وشطبها بعض القراء .